
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رحم الله الشيخين سعيد بن علي آل حسنية، رئيس جمعية البر الخيرية بسراة عبيدة، وحسين بن عبدالرحمن آل حصوصة، نائب رئيس جمعية البر الخيرية بسراة عبيدة.
كانا رحمهما الله مثالاً يُحتذى به في الإخلاص والصدق والأمانة أثناء توليهما هذه المناصب، فقد كانت الجمعية من أولى اهتماماتهما وأولوياتهما، وحرصا على التواجد شبه اليومي في مقر الجمعية، والوقوف إلى جانب موظفيها ومستفيديها، وبذلا الكثير من وقتهما وجهدهما في سبيل خدمتها وتطوير أعمالها، حتى إنهما آثرا مصلحة الجمعية وخدمة المستفيدين على بعض شؤونهما الخاصة.
وقد تشرفت، بفضل الله سبحانه وتعالى، بالعمل معهما في الجمعية، واستفدنا منهما الكثير في الصدق والإخلاص في العمل، وحسن التعامل، وتحمل المسؤولية، واستشعرنا من خلالهما المعنى الحقيقي للعمل الخيري القائم على الأمانة والبذل والعطاء.
ومن المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرتي، أثناء زيارتنا للشيخ سعيد بن علي آل حسنية وهو على فراش المرض، وقد اشتد عليه المرض، أنه لم يكن يسأل عن أحوالنا فحسب، بل كان جل اهتمامه منصبّاً على الجمعية؛ إذ كان يسألنا: كيف أحوال الجمعية؟ وكيف تسير أعمالها؟ وماذا عن مبنى الجمعية ومشروع الوقف؟
كان ذلك الموقف شاهداً على مدى ارتباطه بالجمعية وحرصه عليها، فلم تشغله ظروف مرضه عن السؤال عن الجمعية ومتابعة شؤونها.
وبفضل الله سبحانه وتعالى، لا تزال الجمعية تجني ثمار ما قدّمه الشيخان سعيد وحسين وغيرهم من جهود وعطاء، وما أسّساه من أعمال ومشروعات، لا تزال شاهدةً على أثرهما الطيب وبصمتهما الباقية في مسيرة العمل الخيري.
رحلا، ولكن بقيت سيرتهما الطيبة ومواقفهما النبيلة شاهدة على ما قدماه من جهود وأعمال خيرية، ونسأل الله أن يجمعهما في جنات النعيم، وأن يجعل كل ما بذلاه في خدمة الجمعية والمحتاجين في موازين حسناتهما.
ومن جميل الوفاء أن أبناءهما، بفضل الله سبحانه وتعالى، لا يزالون يواصلون مسيرة العطاء، ويقدمون الكثير في خدمة جمعية البر الخيرية بسراة عبيدة، امتداداً لما غرسه والداهم من قيم الخير والإحسان والتكافل.
نسأل الله أن يبارك في أبنائهما، وأن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل ما يقدمونه في ميزان حسناتهم.
إن سيرة الشيخين رحمهما الله تحمل رسالة مهمة لكل من يعمل في المجال الخيري، سواء أكان متطوعاً محتسباً أم موظفاً يتقاضى أجراً مقابل عمله؛ وهي أن يستشعر عظمة المسؤولية والأمانة التي يحملها، وأن يجعل إخلاصه لله سبحانه وتعالى أساساً لكل ما يقدم، وأن يتحلى بالصدق والأمانة والإحسان في أداء عمله، وأن يتذكر دائماً أن وراء كل جمعية خيرية مستفيدين ومحتاجين ينتظرون من يقف إلى جانبهم ويخفف معاناتهم.
فالعمل الخيري ليس مجرد منصب أو وظيفة أو ساعات عمل تؤدى، بل هو رسالة إنسانية وأمانة عظيمة، وعبادة يتقرب بها العبد إلى الله متى صلحت النية وحسن العمل. ومن تولى مسؤولية في هذا المجال فليتق الله فيما اؤتمن عليه، وليؤدِّ عمله بإخلاص وتفانٍ، وليعلم أن الأثر الطيب الذي يتركه في حياة الناس قد يكون من أعظم ما يبقى له بعد رحيله.
رحم الله رجالاً رحلوا بأجسادهم، وبقي أثرهم الطيب شاهداً على إخلاصهم وعطائهم، وستظل أعمالهم الخيرية أثراً لا يُنس
اخوكم مبارك شايع ال شايع
رئيس مجلس ادارة جمعية البر الخيرية بسراة عبيدة